محمد فياض
5
إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أستهل حديثي هذا بالإجابة عن سؤال هام هو : لما ذا هذا الكتاب ؟ فأقول إنني ، وعلى امتداد أكثر من نصف قرن من الزمان ، قد حبانى اللّه بنعمة كبرى بصفتي طبيبا للنساء والحمل والولادة ، وذلك بأن أعايش في كل يوم - بل كل لحظة - إبداعه سبحانه وتعالى في معجزة الخلق البشرى ، فتعودنى المرأة وقد بدأ حملها ، وبالأجهزة الحديثة والعلم المتقدم ، أتابع مسيرتها حتى تضع وليدها ، وأراقب تطورات الحمل لديها وجنينها ينمو من نطفة فعلقة فمضغة فعظام ، حتى ينشأ نشأة بشرية خالصة . ومع كل مرحلة من مراحل هذا الحمل يظل لساني يلهج بالحمد ، وفؤادي يشتعل بالخشوع ، أمام قدرة الخالق جل جلاله ، وإعجازه البالغ ، وهو يوالى تصوير وتقويم الجنين الصغير ، حتى يكتمل إنسانا له كل مقومات الحياة . وفي لحظة معينة خطر على بالى خاطر لطيف . . وهو لما ذا لا أشرك معي قارئى العزيز في تذوق حلاوة هذا الإبداع ، ولمس ضخامة هذا الإعجاز . وإذا كان اللّه قد من على بنعمة هذا العلم ؛ فلما ذا لا أسعى إلى توسيع نطاقه ونشره على غيرى من البشر ، لعل ذلك يعينهم على تعميق إيمانهم وترسيخ عقيدتهم بعظمة الخالق سبحانه وتعالى . ولهذا كان هذا الكتاب . وكان القرآن الكريم هو سندى الأوحد ، والمرجع الأساسي لي . فالإعجاز والإقناع في كتاب اللّه العظيم علميان وعقليان ، يقدمان الحقائق والمشاهد الطبيعية كآيات لله تثبت وجوده وتؤكد ألوهيته . ولهذا كانت الدعوة في القرآن الكريم واضحة وصريحة لكل البشر بأن يتدبروا ويتفكروا وينظروا في هذه الآيات لتستريح